حسين الحبري
12
تفسير الحبري
وبما أنّي كنت بعيدا عن التصرّفات المريبة التي كان غيري من أئمّة الجماعة يقوم بها كالتزلّف إلى الدولة ورجالها وممالأتهم . وكنت مشتغلا بالعمل الإرشاديّ والعلميّ ، ولم أشأ التقرّب إليهم ، هدّدوني على لسان بعض أولئك المتزلّفين وأخيرا نفّذ في حقّي التهديد . فسافرت إلى إيران . واطلعت في ( مدينة قم ) على أنّ هذا الكتاب قد طبع بتحقيق السيد أحمد الحسيني ، في سلسلة ( المختار من التراث ) [ 1 ] . ورأيت أنّ هذه الطبعة تمتاز بجودة الإخراج ، وجمال الطبع ، بالإضافة إلى الاعتماد فيها على نسختين خطيّتين ، إحداهما الأصل الذي اعتمدناه ، وثانيتهما نسخة محفوظة بمكتبة مجلس بطهران ، والثانية منسوبة إلى الخطّاط ( ياقوت المستعصميّ ) . ومع أنّي أعتقد أنّ قيام شخصين بعمل واحد ، في مجال التحقيق ، ممّا لا داعي إليه ، إذ كلّ المقصود هو إعطاء صورة كاملة من النصّ المكتوب ، ليرجع اليه العلماء ، بالإضافة إلى أنّ صرف جهدين في أمر واحد ، مع أنّ المئات من الكتب لا تزال غير محقّقة ، عمل غير هادف ولا مقبول . ولكنّي ، رغم هذا كلّه ، رأيت لزوم نشر ما قمت بتحقيقه ، وذلك : أولا : أنّي قد قمت فعلا بصرف الوقت والجهد بما سيذهب هدرا لو لم ينشر .
--> [ 1 ] طبع باسم : ما نزل من القرآن في أهل البيت عليهم السلام ، تأليف الحسين بن الحكم الحيري ، مطبعة مهر استوار - قم 1395 ه - 1975 م .